العين الثالثة

الأربعاء 05 أكتوبر 2022م - 09 ربيع الأول 1444 هـ

من الجراح القاتل إلى سحق العمال.. أشهر كوارث الروبوتات في التاريخ

0ca16411cb8230b4939b60eb3210ac4d

أصيب طفل يبلغ من العمر سبع سنوات، بعد أن أمسك روبوت بإصبعه وكسره خلال مباراة للشطرنج في بطولة موسكو المفتوحة الأسبوع الماضي.

وقعت الحادثة التي جذبت اهتمام الصحف ووسائل الإعلام عندما تحرك الطفل بسرعة كبيرة، مما دفع الروبوت إلى استخدام الذراع الميكانيكية لضربه.

وقال سيرجي لازاريف، نائب رئيس الاتحاد الروسي للشطرنج: "كسر الروبوت إصبع الطفل. هذا، بالطبع، سيء"، موضحًا أن الطفل انتهك "قواعد أمان معينة" من خلال اتخاذ خطوة في وقت مبكر جدًا. 

وأضاف لازاريف أنه تم استئجار الروبوت للعديد من البطولات السابقة دون أي مشاكل، واصفًا الحادث بأنه "حالة نادرة للغاية". 



قال كريستوفر أتكيسون ، خبير الروبوتات في جامعة كارنيجي ميلون، لموقع "ديلي ميل": "تتمتع الروبوتات باستشعار محدود، وبالتالي فهي محدودة الوعي بما يجري من حولها. أظن أن روبوت الشطرنج لم يكن لديه آذان، وأن نظام الرؤية الخاص به كان أعمى عن أي شيء آخر غير ألواح وقطع الشطرنج". 

لكنها ليست المرة الأولى التي يتعرض فيها البشر للهجوم أو حتى القتل بواسطة الروبوتات. وسلط موقع "ديلي ميل" الضوء على بعض من الحوادث الكارثية للروبوتات، من الجراح الآلي الذي قتل مريضه إلى السيارة ذاتية القيادة التي اصطدمت بالمشاة. 

إصابة مروعة لعامل صيني

واحدة من أكثر حوادث الروبوت بشاعة وقعت داخل أحد المصانع في الصين في ديسمبر 2018، عندما أصيب تشو كان (49 عامًا) بسبب سقوط مفاجئ للروبوت، مما أدى إلى اختراق عشرة قضبان فولاذية حادة ذراعه وصدره. 


ونقل العامل إلى المستشفى حيث خضع لجراحة لإزالة المسامير، التي تشكل جزءًا من الذراع الآلية، بعد أن اخترق أربعة منهم ذراعه اليمنى، وواحد في كتفه الأيمن، وواحد في صدره وأربعة في ساعده الأيمن، ونجا بأعجوبة بعد أن أزال الجراحون القضبان من جسده ووصفت حالته بالمستقرة آنذاك، وفقًا لمستشفى شيانجيا في مدينة تشانجشا. 

سيارة ذاتية القيادة تقتل امرأة

في مارس 2018، راحت إيلين هيرزبرج ضحية حادث سير تسببت فيه سيارة ذاتية القيادة تابعة لشركة "أوبر".

كانت هيرزبرج (49 عامًا)، تدفع دراجة عبر طريق مكون من أربعة حارات في تيمبي بولاية أريزونا الأمريكية، عندما صدمتها السيارة، التي كانت تعمل في وضع القيادة الذاتية، مع وجود سائق احتياطي للسلامة البشرية جالسًا في مقعد القيادة. 

ونقلت هيرزبيرج إلى المستشفى المحلي حيث توفيت متأثرة بجروحها، وهي أول حالة وفاة مسجلة لأحد المشاة نتيجة تعرضه لحادث سيارة ذاتية القيادة. 


واتهمت مهندسة "أوبر" التي كانت تجلس إلى جوار مقعد القيادة، رافائيلا فاسكيز لاحقًا بالقتل بسبب الإهمال، بعد أن ثبت أنها كان تشاهد مقاطع الفيديو على هاتفها وقت الحادث، بينما برأت "أوبر" من المسؤولة الجنائية عن الحادث. 

وكانت "أوبر" تختبر السيارات ذاتية القيادة في أربع مدن بأمريكا الشمالية، هي: تيمبي وسان فرانسيسكو وبيتسبرج وتورنتو، لكن تم تعليق الاختبارات عقب الحادث.

في عام 2020 ، باعت أوبر قسم السيارات ذاتية القيادة ، مما وضع حدًا لمحاولاتها لتطوير أنظمة القيادة الذاتية. 

الجراح الروبوت 


في فبراير 2015، خضع ستيفن بيتيت، وهو أب لثلاثة أطفال ومدرس موسيقى متقاعد، لعملية جراحية آلية للصمام التاجي داخل مستشفى فريمان بمدينة نيوكاسل أبون تاين، شمال شرقي إنجلترا.

أجرى الجراح سوكوماران ناير العملية باستخدام الروبوت الجراحي "دا فينشي"، والذي يتكون من وحدة تحكم للجراح وأذرع آلية تفاعلية يتم التحكم فيها من وحدة التحكم. 

وانتهت الجراحة الفاشلة التي استغرقت ست ساعات، وسط تبادل الصراخات بين ناير والجراح المساعد ثاسي بيلاي، حيث كان الاتصال صعبًا بسبب ضعف الصوت القادم من وحدة التحكم في الروبوت التي يديرها ناير، كما كشف لاحقًا.

وأصاب الروبوت، ممرضة في غرفة العمليات ودمر غرز المريض، وفق ما أفادت محكمة "نيوكاسل كورونر" لاحقًا. 

وكان لدى المريض فرصة تتراوح ما بين 98 إلى 99 في المائة للعيش لو لم يتم تنفيذ العملية باستخدام روبوت.

وقال الجراح ناير، الذي تدرب في الهند ولندن وعمل سابقًا في مستشفى بابوورث في كامبريدجشير، إنه يعمل الآن في اسكتلندا ولم يعد يُجري الجراحة الروبوتية. 


روبوت فولكس فاجن

في يونيو 2015، قُتل شاب يبلغ من العمر 22 عامًا بواسطة ذراع آلية داخل مصنع "فولكس فاجن" في بوناتال بألمانيا. 

كان من القرر أن ترفع الذراع الروبوتية أجزاء الماكينة، لكن بدلاً من ذلك أمسكت العامل وسحقته على لوح معدني كبير، مما أى إلى إصابته بجروح بليغة في صدره في الحادث، وتم إنعاشه في مكان الحادث، لكنه توفي متأثرا بجراحه في المستشفى. 

وقال متحدث باسم "فولكس فاجن" أنذاك، إن الاستنتاجات الأولية تشير إلى أن الخطأ البشري هو السبب وليس عطلاً في الروبوت، والذي يمكن برمجته لأداء مهام مختلفة في عملية التجميع. 

أول روبوت في اليابان  

في يوليو 1981، توفي عامل الصيانة الياباني كينجي أورادا أثناء فحص روبوت هيدروليكي معطل في مصنع كاواساكي للصناعات الثقيلة في أكاشي.

كان أورادا (37 عامًا) قفز فوق حاجز أمان مصمم لإيقاف تشغيل الروبوت عند الفتح، لكنه بدأ تشغيله عن طريق الخطأ. 

وقام ذراع الروبوت بتثبيت الرجل على آلة أخرى قبل أن يسحقه بشكل مأساوي حتى الموت. ولم يتمكن عمال المصنع الآخرون من إيقاف الروبوت لأنهم لم يعرفوا كيفية تشغيله.

وكان أورادا أول إنسان يقتل على يد إنسان آلي في اليابان، ولكنه ليس الأول في العالم. 

أول ضحية لروبوت في العالم

كان أول شخص يُقتل على يد روبوت هو روبرت ويليامز، عامل مصنع أمريكي، في فلات روك بولاية ميشيجان في يناير 1979.  

قُتل ويليامز (25 عامًا)، على الفور عندما صدمته في رأسه ذراع روبوت صناعي مصمم لاستعادة الأشياء من أرفف التخزين. وظلت جثته داخل الرف لمدة 30 دقيقة حتى اكتشفها العمال بعد أن لاحظوا اختفاءه، بحسب التقارير.  

ونجحت عائلته في رفع دعوى قضائية ضد مصنعي الروبوت "ليتون إنداستريز"، وحصلوا على تعويضات قدرها 10 ملايين دولار، بعد أن خلصت محكمة مقاطعة واين إلى عدم وجود تدابير أمان كافية لمنع وقوع مثل هذا الحادث. 

اصطدام سيارة تسلا ذاتية القيادة بمقطورة 

أصبح أحد أفراد طاقم البحرية السابق أول شخص يموت أثناء قيادة سيارة ذاتية القيادة، بعد أن اصطدم بمقطورة على طريق سريع في ويليستون بولاية فلوريدا، في مايو 2016.

وكان جوشوا براون (40 عامًا)، يركب في سيارته تسلا موديل إس" الموجهة بالكمبيوتر في وضع الطيار الآلي عندما اصطدمت بمقطورة على إحد الطرق السريعة بالولايات المتحدة، مما أدى إلى قص سقف السيارة تمامًا.

وقال داني والاس مساعد رئيس قسم الإطفاء في ويليستون، إنه بحلول الوقت الذي وصل فيه رجال الإطفاء، كان حطام سيارة تسلا قد استقر في ساحة قريبة على بعد مئات الأمتار من موقع الحادث. 

قالت "تسلا"، إن نظام الطيار الآلي الخاص بها فشل في اكتشاف الشاحنة لأن لونها الأبيض كان مشابهًا للون السماء الساطعة، مضيفة أن السائق لم يقم بأي محاولة للضغط على الفرامل. 

وأكدت الشركة وفاة الرجل "المأساوية"، لكنها دافعت عن السيارات ذاتية القيادة من إنتاجها، قائلة إنها أكثر أمانًا من السيارات الأخرى. 

روبوت يقتل عاملة أمريكية

في 7 يوليو 2015، سُحقت عاملة حتى الموت عندما علقت بقطعة من روبوت في منطقة عمل لم يكن ينبغي أن تدخلها.

وكانت واندا هولبروك (57 عامًا) تعمل في منشأة تصنيع السيارات "فينترا أيونيا مين" في ميشيجان بالولايات المتحدة لمدة 12 عامًا. وتفاجأت بدخول الروبوت قسم خط الإنتاج الذي كان تعمل فيه وقت الحادث، حيث أصاب ذراعها رأسها وسحقها، وفقًا لدعوى الموت غير المشروع. 

وفقًا للمحامين، قال زوج السيدة، بيل هولبروك إن إصابات رأس زوجته كانت شديدة لدرجة أن بيت الجنازة أوصى بإغلاق التابوت.

طعنة قاتلة لروبوت اللحام

يُعتقد أن أول شخص قُتل على يد روبوت في الهند هو رامجي لال البالغ من العمر 24 عامًا، والذي قُتل حتى الموت بواسطة آلة لحام آلية، في يوليو 2015 أيضًا.

وبحسب التفاصيل، كان لال يعدل لوحًا معدنيًا في مصنع قطع غيار للسيارات في مانيسار بولاية جورجاون، كان يتم لحامه بواسطة الروبوت عندما طعن في بطنه.


قال أحد الزملاء لصحيفة "تايمز أوف إنديا": "الروبوت مبرمج مسبقًا لتلحيم الصفائح المعدنية التي يرفعها. تم إخراج إحدى هذه الصفائح من مكانها ووصل لال من خلف الماكينة لتعديلها. كان هذا عندما اخترقت عصي اللحام المتصلة بالجهاز المبرمج مسبقًا بطن لال".

روبوت أمازون 

في عام 2018، اخترق روبوت بطريق الخطأ علبة طارد للحشرات في مستودع "أمازون" بولاية نيوجيرسي الأمريكية، وأدخل 24 عاملاً في المستشفى.

وعانى العديد من العمال من صعوبة في التنفس وقالوا إن حلقهم وأعينهم قد احترقت نتيجة الأدخنة المنبعثة من مبيد الحشرات.

واستدعيت حالة أحد العمال الحرجة نقله إلى وحدة العناية المركزة في مستشفى روبرت وود جونسون، بينما تم علاج 30 آخرين في مكان الحادث.

أصدر ستيوارت أبيلباوم، رئيس اتحاد البيع بالتجزئة والبيع بالجملة والمتاجر، بيانًا بعد الحادث قال فيه: "الروبوتات الآلية من أمازون تعرض البشر لخطر يهدد حياتهم اليوم، وقد تكون آثاره كارثية وآثارًا طويلة المدى لـ 80 شخصًا". 

وأضاف: "لا يمكن أن تستمر أغنى شركة في العالم في التخلي عن مأزقها لتعريض حياة الأشخاص الذين يعملون بجد للخطر".

قال جوش بونجارد، أستاذ الروبوتات بجامعة فيرمونت: "الروبوتات هي عكس البشر. إنهم جيدون في الأشياء التي نحن سيئون فيها، والعكس صحيح".

وأضاف "النبأ السار في كل هذا هو أن الروبوتات من المحتمل أن تقتل عددًا أقل بكثير من البشر. خاصة هنا في الولايات المتحدة". 

وأشار إلى أنه "من الصعب حقًا" تدريب الروبوتات على تجنب مثل هذه الحوادث، متابعًا: أفضل أمل لدينا في الوقت الحالي لنشر الروبوتات الآمنة هو وضعها في أماكن لا يوجد بها سوى عدد قليل من الأشخاص، مثل السيارات ذاتية القيادة المقيدة في ممرات خاصة على الطرق السريعة".

إقرأ ايضا